المصلحة في التأمين على الأشخاص ( طبيعتها – وقتها – شروطها )

, , Leave a comment

المصلحة في التأمين على الأشخاص ( طبيعتها - وقتها - شروطها )

 رأينا فيما تقدم أن المشرع السوري عد المصلحة لازمة التوافر في أنواع التأمين كافة سواء في التأمين من الأضرار أم في التأمين على الأشخاص.

 وقد استقر أغلب الفقه على وجوب توافر المصلحة في التأمين على الأشخاص.

والأمن يتطلب أن تتعرض لطبيعة هذه المصلحة، ولوقت وجودها، ومدی التمسك بشرط المصلحة في حالة التأمين على حياة الشخص نفسه والتأمين على حياة الغير.

أولا. طبيعة المصلحة:

إذا كان لا يلزم في حالة التأمين على الأشخاص توافر مصلحة اقتصادية فإن هذا لا يعني أنه لا يمكن تصور وجود مثل هذه المصلحة في هذا النوع من التأمين، فقد تكون للمتعاقد مصلحة مالية أو اقتصادية في بقاء المؤمن على حياته عند إبرام عقد التأمين.

 ويبدو ذلك واضحا على حياة الغير، متی كان للمتعاقد مصلحة مالية في حياة هذا الغير.

ومثال ذلك، مصلحة الزوجة في بقاء زوجها الذي ينفق عليها، وكذلك الشأن بالنسبة لمصلحة الأبناء والأخوة إذا كان الأب أو الأخ هو الذي يتولى الإنفاق عليهم من عمله.

 وكذلك مصلحة الدائن في حياة مدينه إذا كان يعتمد في استيفاء حقه على عمل يقوم به المدين. فالمصلحة هنا توجدها توقعات معقولة لكسب مادي من استمرار حياة الشخص الذي تم التأمين على حياته، أو توقعات خسارة من جراء موته.

وبوجه عام يمكن القول، إن كل حق قانوني ينقضي أو يصبح عديم القيمة بموت شخص يولد مصلحة قابلة للتأمين بالنسبة لحياة الإنسان، سواء تعلق هذا الحق بالروابط الأسرية أم بعلاقات الأعمال.

على أنه يجب أن تكون المصلحة، بالإضافة لكونها مالية جدية.

 ثانيا. وقت توفر المصلحة:

يجب أن تتوافر المصلحة في حالة التأمين على الحياة، ليس فقط، عند إبرام العقد، وإنما أيضا أثناء قيامه، الى حين تحقق الحادث المؤمن.

 فإذا تخلفت المصلحة عند انعقاد العقد، كان باطلا من البداية التخلف المصلحة.

 والبطلان هنا مطلق لتعلق الأمر بالنظام العام.

ذلك أن وجوب توافر المصلحة في التأمين على الحياة إنما يقصد من ورائه منع المقامرة والتعجيل بوفاة الشخص الذي تم التأمين على حياته، حتى يتمكن المستفيد من قبض مبلغ التأمين.

ولهذا كان وجود المصلحة منذ البداية أمرا لازماً، وإلا كان العقد باطلاً.

كما أن تخلف المصلحة أثناء قيام التأمين يترتب عليه انتهاء العقد.

 فإذا أمنت الزوجة على حياة زوجها، وانتهت الزوجية بالطلاق، فإن التأمين ينتهي لتخلف المصلحة بعد نشوء العقد صحيحا.

وفي هذه الحالة لا تستحق على الزوجة الأقساط بالنسبة للمستقبل، من الوقت الذي زالت فيه المصلحة بل يكون على شركة التأمين رد ما عجل من الأقساط

 ثالثا. شرط المصلحة في حالة تأمين الشخص على حياته، وعلى حياة الغير:

 1 – في حالة تأمين الشخص على حياته تتوافر المصلحة بالضرورة وهذا أمر طبيعي.

 ذلك لأن لكل شخص يؤمن على حياته مصلحة في عدم تحقق الكارثة، ولا يتمنى الشخص الموت لنفسه.

 ومع ذلك إذا تبين في الحالات الشاذة النادرة أنه لا مصلحة للشخص في الحفاظ على حياته لا يقوم التأمين.

 وهذا افتراض يندر تحققه، إذ أن البشر، في الظروف العادية، لا يتمنون الموت أبدا.

 ويجدر الإشارة إلى أنه لا توجد حدود للمبالغ التي يمكن للشخص أن يؤمن على حياته في نطاقها. والمصلحة هنا غير مادية بالنسبة للمتعاقد، ولهذا يعين الشخص الذي يبرم عقد التأمين، المستفيد الذي يكون له قبض مبلغ التأمين.

2 – أما في حالة التأمين على حياة الغير فتثور فكرة المصلحة، حيث يجب أن تتوافر لمن قام بالتأمين مصلحة في حياة هذا الغير الذي تم التأمين على حياته.

إذ مما لا شك فيه أن من مصلحة المتعاقد في هذه الحالة أن يعجل بزوال المؤمن على حياته حتى يقبض مبلغ التأمين، وهذا ما قد يدفعه إلى الجريمة فهناك إذا خطر محتمل.

 وهذا ما حدا بعض التشريعات، لكي يقوم التأمين صحيحاً في هذه الحالة، إلى الالتجاء إما إلى اشتراط المصلحة في التأمين على حياة الشخص، وذلك بأن يكون للمتعاقد مصلحة في الإبقاء على حياة هذا الشخص، وإما إلى استلزام رضاء هذا الشخص بالتأمين الذي يعقد على حياته.

وقد اكتفي المشرع السوري بضرورة توافر رضاء المؤمن على حياته.

 إذ نصت الفقرة الأولى من المادة 721 من القانون على أن:

 ” يقع باطلاً التأمين على حياة الغير ما لم يوافق الغير عليه كتابة قبل إبرام العقد، فإذا كان هذا الغير لا تتوافر فيه الأهلية، فلا يكون العقد صحيحا إلا بموافقة من يمثله قانونا”

ويخلص من هذا النص أنه إذا أمن شخص على حياة الغير لمصلحته هو أو لمصلحة شخص آخر، فإن عقد التأمين لا يكون صحيحا بتراضي شركة التأمين وطالب التأمين فقط وإنما بموافقة المؤمن على حياته أيضا.

 والحكمة في ذلك أن التأمين على حياة الغير، دون أن يكون هذا الغير طرفاً في العقد، يجعل حياته محلا للمضاربة، إذ يتوقف على موته استحقاق مبلغ التأمين.

ويثير ذلك الرغبة في موته، وقد يكون مغريا لمن له مصلحة، وهو المستفيد، بأن يفكر في الاعتداء على حياته.

ولم يشترط القانون أن تكون هناك للمستفيد أو لطالب التأمين مصلحة في بقاء المؤمن على حياته حياً، واستعاض عن ذلك بأن اشتراط لصحة عقد التأمين موافقة المؤمن على حياته.

 وهذا يقتصر في التأمين على الحياة لحالة الوفاة، ففيه يستحق مبلغ التأمين عند موت المؤمن على حياته.

أما التأمين لحالة البقاء حيث لا يستحق مبلغ التأمين إلا إذا بقي المؤمن على حياته حيا فلا خطر فيه على حياة هذا الأخير، ومن ثم لا تشترط موافقته لصحة العقد.

وقد يكون المؤمن على حياته قاصراً أو محجوراً، وعند ذلك يجب أن تصدر الموافقة من الولي أو الوصي أو القيم، أي من يمثله قانونأ على حياته.

 والموافقة سواء صدرت من المؤمن على حياته شخصية، أو ممن يمثله قانونأ، يجب أن تكون موافقته مكتوبة والكتابة هنا ركن للانعقاد لا طريق للإثبات، فالموافقة الشفوية لا تكفي ولو أمكن إثباتها. ومهما كان شكل الكتابة تكون الموافقة صحيحة، ويجب أن تكون هذه الموافقة صادرة قبل إبرام عقد التأمين، فيجوز أن يمضي المؤمن على حياته طلب التأمين فتكون الموافقة في هذه الحالة قبل إبرام العقد، كما يجوز أن تصدر الموافقة في ورقة مستقلة عن طلب التأمين بشرط أن تكون سابقة في التاريخ على عقد التأمين.

فإذا لم تصدر موافقة المؤمن على حياته، أو صدرت غير مستوفية للشروط السالفة الذكر، كان عقد التأمين باطلا بطلانا مطلق.

 ويستطيع أن يتمسك بالبطلان كل ذي مصلحة، ويجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

 ولا تصحح الإجازة البطلان، فلو صدرت الموافقة مستوفية للشروط بعد إبرام عقد التأمين، فإنه لا يكون له أثر ويبقى عقد التأمين باطلا ويطبق الحكم نفسه إذا كان المؤمن على حياته ناقص الأهلية. فإذا تعلق الأمر بإبرام عقد تأمين على حياة شخص محجور عليه، فإن القانون أوجب موافقة القيم .

ونلاحظ أن القانون قد استعاض عن شرط المصلحة في حالة التأمين على الحياة باشتراط رضی المؤمن على حياته أو من يعينهم القانون بدلا منه في هذا الصدد.

 وهذا فقط في حالة التأمين لحالة الوفاة، حيث يستحق مبلغ التأمين عند موت المؤمن على حياته.

 على أنه إذا كانت صحة التأمين معلقة في كل الحالات على إثبات توافر مصلحة مالية مشروعة لمن قام بالتأمين بالنسبة لحياة الغير، فإن مما لاشك فيه أن التأمين في هذه الحالة سيكون بعيداِ عن كل إساءة لأنه يرد على مصلحة خاصة للمتعاقد >

ومن هنا تبدو أهمية استلزام عنصر المصلحة، حتى في تأمين الأشخاص.


لتحميل وقراءة موضوع المصلحة في التأمين كاملا بصيغة pdf – يرجى الضغط هنا

 

 

Leave a Reply